الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
412
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الحساب ، هاتان اللفظتان : " الخلق والخرق " قد تستعملان في حالات الكذب والاختلاق ، مع اختلاف بينهما هو أن ( الخلق والاختلاق ) تستعمل في الأكاذيب المدروسة و ( الخرق والاختراق ) فيما لا حساب فيه من الكذب . أي أنهم اختلقوا تلك الأكاذيب دون أن يدرسوا جوانب الموضوع وبدون أن يعدوا له ما يلزم من الأمور . أما الطوائف التي كانت تنسب لله البنين ، فإن القرآن يذكر في آيات أخرى اسم طائفتين من هؤلاء : الأولى : هم المسيحيون الذين قالوا : إن عيسى ابن الله . والأخرى : هم اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله . يستفاد من الآية ( 30 ) من سورة التوبة ، ومما توصل إليه المحققون عن دراسة الجذور المشتركة بين المسيحية والبوذية ، وعلى الأخص في موضوع التثليت ، أن المسيحيين واليهود ليسوا وحدهم الذين نسبوا ابنا لله ، بل كان هذا موجودا في المعتقدات الخرافية القديمة . أما بشأن نسبة بنات لله ، فالقرآن نفسه يوضح ذلك في آيات أخرى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ( 1 ) . وكما سبقت الإشارة إليه ، جاء في التفاسير والتواريخ إن قريشا كانت ترى الملائكة بنات الله من زواجه بالجن . والقرآن يرفض تماما في نهاية الآية كل هذه الخرافات التي لا أساس لها ، وبعبارة حاسمة قاطعة : سبحان الله وتعالى عما يصفون . والآية التالية ترد على تلك العقائد الخرافية فتؤكد أن الله هو ذلك الذي أبدع خلق السماوات والأرض : بديع السماوات والأرض . هل هناك غير الله من فعل ذلك أو يستطيع فعله كيما يكون شريكا له في
--> 1 - الزخرف ، 19 .